كسر ساق حماس لن يسمح لفتح بالمسير
بقلم: أ. سعيــد الصرفنــدي
يمكن القول أن حركتي فتح وحماس تشكلان بسبب قوتهما الجماهيرية، ساقا الشعب الفلسطيني، وقد اعتمدت حركة فتح إستراتيجية خاطئة بعد انتخابات المجلس التشريعي 2006، مفادها أن كسر ساق حماس سواء كان ذلك بفعل فتح نفسها او بفعل جهة خارجية، يعطي قوة لحركة فتح. إلا أن الواقع والتجربة العملية أثبتت أن كسر ساق أحد الطرفين لن يبقي الساق الأخرى سليمة،فحركة فتح التي تسير بدون الساق الأخرى وهي حركة حماس، أصبحت ضعيفة مهتزة قابلة للابتزاز بسبب فقدانها لتوازنها وصعوبة المشي بساق واحدة.
لو كانت المسألة حزبية فقط، لما اعترض أحد على حركة فتح بسبب إستراتيجيتها الخاطئة تلك، فهي حرة سواء حاولت القفز على ساق واحدة أو زحفت في سيرها على بطنها، ولكن هذه الإستراتيجية أضرت بالشعب الفلسطيني وثوابته، فالأخطاء لا تدفع ثمنها حركة فتح، بل الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، ولو استعرضنا الحالة الفلسطينية بعد انتخابات 2006 لوجدنا ما يلي :
أولاً : خلقت نتائج الانتخابات واقعاً سياسياً وحزبياً جديداً، كان يمكن – لو استمر - أن يقلب الأوضاع في الضفة الغربية رأساً على عقب، فقامت سلطات الاحتلال باعتقال نواب حركة حماس، في محاولة لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، أي سيطرة حركة فتح على الساحة السياسية، ولم يكن هناك موقف حازم من حركة فتح تجاه اعتقال الاحتلال لنواب الشعب الفلسطيني، وهذا الموقف عبر عن حزبية ضيقة لدى حركة فتح؛ إذ لم تدرك أن الاعتداء على رموز الشرعية الفلسطينية هو اعتداء على الشعب الفلسطيني نفسه، فبقي التنسيق الأمني مع الاحتلال واستمرت مسيرة المفاوضات العبثية ثم كانت حملات الاعتقال والتنكيل ليس فقط بقيادات وكوادر حركة حماس، بل أيضاً بأنصارها، فحرم من الوظيفة العمومية كل من انتخب حركة حماس، وما زال كثير ممن يتم استدعاؤهم للأجهزة الأمنية يسألون عن مشاركتهم في انتخابات 2006 لصالح حركة حماس.
هذا الموقف من اعتقال النواب شكل ضربة قوية لحركة فتح، فقد أصبحت الحركة ممثلة في السلطة الفلسطينية، عاجزة عن التصدي لممارسات الاحتلال من تهويد للقدس واعتداءات للمستوطنين على الأرض والسكان، وأضعف تأثير حركة فتح حزبياً وجماهيرياً، فلم تعد الجماهير الفلسطينية ترى أو تلمس في حركة فتح أنها حركة مناضلة ومقاومة للاحتلال، وكل ما تراه في وسائل الإعلام إما مشاركة هذا القائد الفتحاوي في مراسيم استقبال مبعوث أمريكي او جلسات المفاوضات مع الإسرائيليين أو قائداً يمتدحُ الاحتلالُ تعاونَه الأمني.
ثانياً : حاولت حركة فتح أن تتدارك الحالة المزرية التي وصلت اليها، فعقدت مؤتمرها السادس في بيت لحم، ولكن هذا المؤتمر عقد في حالة فلسطينية استثنائية شكلت رمالاً متحركة غاصت ركب حركة فتح في اعماقها، فقد فشل المؤتمر في طرح برنامج سياسي محدد الملامح، مما يعني أن هذه الحركة أصبحت تفتقد وجود غاية محددة ، وطبيعي أن غياب الغاية يقتضي فقدان بوصلة التوجه والمسير، وهذا ما جعل حركة فتح مشلولة تراوح مكانها، فقد وجدت القيادة الجديدة بعد المؤتمر السادس أن الساحة خالية من منافس حقيقي كحركة حماس فركنت إلى ذلك، وضعف الاندفاع والاستعداد لتحقيق أي انجازات حقيقية.
ثالثاً : هذه الحالة من القفز على ساق واحدة، تشير بشكل لا لبس فيه إلى عجز حركة فتح عن قيادة المشروع الوطني الفلسطيني بثوابت الحد الأدنى الذي يحظى بالإجماع الوطني، وفي هذه الحالة فإن الشعب الفلسطيني هو الذي يدفع ثمن هذا العجز وهذا الإخفاق، سواء من كرامته على حواجز الاحتلال في الضفة ومداخل القدس أو من أرضه التي يبتلعها غول الاستيطان كل يوم، أي أن الحالة الراهنة ليست فشلاً لحركة فتح وحدها بل إنهاك للقضية الوطنية الفلسطينية، مما جعل قسماً كبيراً من الشعب الفلسطيني لا يعبأ بخطوات السلطة باتجاه ما يسمى "استحقاق سبتمبر" وكما يقول المثل الفلسطيني " لو بدها تشتي كان غيمت" ، حيث لا يرى الشعب في ذلك الا سياسة عرجاء تمثل مصالح شخصية أو في أحسن الأحوال مصالح حزبية وفئوية.
رابعاً : المرحلة المقبلة، مرحلة صعبة ومفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، وتحتاج إلى ساقين قويتين، بل أيضاً إلى سيقان عربية قوية بفعل الحالة الثورية الراهنة، ولا يصح الذهاب إلى مستقبل القضية دون خطط وبرامج محددة، بحيث تستولى هذه الخطط والبرامج على مشاعر وأحاسيس وأفكار الكل الفلسطيني، وهذا معناه التعجيل بإنجاز ملف المصالحة الفلسطينية، ومن الطبيعي أن من يذهب بساق واحدة ضعيفة مرتجفة سيسقط في بداية السباق ولن يحصد الا الهزيمة والمرارة .
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونة الصرفندي
السبت، 3 سبتمبر 2011
الثلاثاء، 30 أغسطس 2011
ماذا بعد سبتمبر ؟؟ ... لا شيء جديد !!
ماذا بعد سبتمبر ؟؟ ...لا شيء مهم !!
بقلم: أ. سعيــد الصرفنــدي
لم تكن الانتصارات الحقيقية للشعوب في يوم من الأيام من صنع القيادات السياسية، بل كان دور القيادات السياسية هو صياغة التراكمات النضالية المعمدة بالتضحيات بكل أنواعها لبلورة برنامج عمل سياسي له أهدافه الواضحة وأساليبه المنسجمة مع غاياته، وبدون ذلك فإن أي قيادة سياسية معزولة عن الفعل الجماهيري عند تشكلها أو تشكل برنامجها السياسي لا يمكن أن تحقق انتصاراً حقيقياً؛ فالقيادة المعزولة تطمح في تحقيق غاياتها أو في أحسن الأحوال - مع افتراض حسن النية- فإنها تطمح لتحقيق برنامج يُقزّم الأهداف لتكون بمستوى قدراتها هي، لا بمستوى قدرات الشعوب المناضلة، وينتج عن ذلك فجوة واسعة بين الشعوب وبين هذا النوع من القيادات السياسية. ومكمن الخطر هنا أن تلك القيادات بحاجة إلى محضن مناسب أو غير مناسب، وفي حالة عدم الانسجام بين الشعب وقيادته لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الشعب محضناً مناسباً، فيبدأ البحث عن محضن خارجي، وبذلك تصبح القيادة السياسية غريبة عن الشعب وهمومه وغاياته وأهدافه، وتصبح في نفس الوقت أكثر عرضة واستجابة للابتزاز السياسي.
ليس ذلك تنظيراً بعيداً عن الواقع السياسي الفلسطيني، بل هو قراءة دقيقة وعميقة للحالة الفلسطينية الراهنة، وما وصل إليه الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية فيما يتعلق بما يسمى "استحقاق سبتمبر"،فقد توصلت القيادة السياسية إلى هذا التوجه منفردة، دون إجماع شعبي أو فصائلي، وهو ما يفسر برودة التعاطي الشعبي مع هذا الاستحقاق، فالقيادة السياسية عندما تتحدث عنه فهي تظهر كل الحماس والاندفاع، مقابل لا مبالاة شعبية، وكأن الأمر لا يخص الشعب الفلسطيني بمجمله بل هو مسألة خاصة بالقيادة السياسية لاعتبارات خاصة بها.
الواقع يؤكد أن التوجه الفلسطيني لمجلس الأمن أو للجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يعدو كونه هروباً للأمام، فالفشل الذريع لمسار المفاوضات فلسطينياً، جعل القيادة السياسية تتشبث بحبال الهواء من أجل البقاء في موقعها، ومن تلك الحبال "استحقاق سبتمبر"، فهي تفتقر إلى برنامج سياسي واقعي حتى لو كان يحتاج إلى زمن طويل لترجمته واقعياً، مما جعلها تفكر في انقاذ نفسها من حالة الغرق، ولو كان المستقبل قاتماً وغير مضمون، فالغريق همه الأول والأخير هو النجاة، ولا يسمح وضعه بالتفكير أكثر من ذلك، وحيث أننا لسنا كشعب في تلك الحالة المزرية فلنا أن نفكر برويّة وتأمل وتدبر لما بعد سبتمبر، وهذا يسوقنا جبراً لجملة من الملاحظات والتساؤلات:
أولاً : كل من يستخف بعقول الشعب، بدأ للتنظير السياسي الفارغ بقوله: إن اسرائيل وفي حالة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 ستكون في مأزق؛ لأنها ستصبح معتدية ومحتلة لأراضي دولة مستقلة ومعترف بها، مما يعني عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي لأراضي هذه الدولة. وهذا في الحقيقة إن لم يكن كذباً وتضليلاً مقصوداً، فهو سذاجة سياسية لا تليق بقيادة سياسية في أكثر بقاع الأرض تخلفاً؛ لأن هذا القول يقتضي أن القانون الدولي والشرعية الدولية كانت ترى في الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس وضمها أمراً مشروعاً، ولذلك لم تتخذ أي إجراء عملي ضد هذا الاحتلال، بل إنه من المعلوم أن جزءً من المساعدات الرسمية الأمريكية للكيان الصهيوني كان يذهب للاستيطان، وإذا كان الاحتلال بكل جرائمه مخالفاً للشرعية الدولية التي افتقرت إلى آلية لإحقاق الحق، فما هو المستجد الذي سيتغير بعد الاعتراف بدولة فلسطين، ألم تكن الضفة الغربية قد احتلت عام 67 باعتبارها جزءً من دولة معترف بها، وعضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي الأردن ؟!
ثانياً : هل القيادة السياسية المتنفذة مستعدة للتنازل عن موقع القيادة، وتقديم الاستقالة في حالة عدم تحقيق انجاز ملموس؟ هذا هو الأصل، ولكن ذلك لن يحدث؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها إسرائيل، ستقدم للسلطة مظلة هبوط آمنة، وذلك ليس محبة ولا اشفاقاً عليها، بل خوفاً من الفراغ السياسي الداخلي الذي ستملؤه حركة حماس، وهذا يعني الاتفاق على صيغة معدّلة للعودة إلى طاولة المفاوضات، ويمكن في هذا السياق أن يضطر نتنياهو إلى القبول بصيغة دولتين على أساس حدود الرابع من حزيران 67، مع تبادل للأراضي بصيغة غامضة تتطلب عشرات السنين للتفاوض حول تطبيقها.
ثالثاً : في هذه الحالة، وتناغماً مع الحالة الثورية السائدة اقليمياً، فإن الشعب الفلسطيني سيقول كلاماً قاسياً للقيادة السياسية، وقد يكون فعله أشد قسوة، مما يعني احتمالات مفتوحة، أحدها وأخطرها أن تتحول السلطة إلى قوة قمع حقيقية ومباشرة، وترضى علانية بدور الوكيل الأمني للاحتلال. صحيح أن هذا السيناريو صعب التطبيق وطنياً ، الا أن الأوضاع التي نشأت بفعل السيطرة على الأجهزة الأمنية والمال، قادرة على جعل هذا السيناريو أمراً واقعاً، فالحالة الاقتصادية الصعبة في الضفة الغربية، والتي تم تفصيلها بإحكام لتكون مشنقة تشتد ضيقاً كلما حصل تململ وحركة من المشنوق، قادرة على تسهيل تطبيق هذا السيناريو.
رابعاً : بعد ذلك كله، ألا يجدر بالقيادة السياسية، أن تدعو إلى مؤتمر استثنائي لكل مكونات وأطياف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، لتدارس الحالة الراهنة والخروج بتوصيات لها صفة الالزام، لتكون برنامجاً سياسياً يدافع عنه الشعب الفلسطيني كله ويتحمل تبعات الإخفاق إن حصل .
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونة الصرفندي
بقلم: أ. سعيــد الصرفنــدي
لم تكن الانتصارات الحقيقية للشعوب في يوم من الأيام من صنع القيادات السياسية، بل كان دور القيادات السياسية هو صياغة التراكمات النضالية المعمدة بالتضحيات بكل أنواعها لبلورة برنامج عمل سياسي له أهدافه الواضحة وأساليبه المنسجمة مع غاياته، وبدون ذلك فإن أي قيادة سياسية معزولة عن الفعل الجماهيري عند تشكلها أو تشكل برنامجها السياسي لا يمكن أن تحقق انتصاراً حقيقياً؛ فالقيادة المعزولة تطمح في تحقيق غاياتها أو في أحسن الأحوال - مع افتراض حسن النية- فإنها تطمح لتحقيق برنامج يُقزّم الأهداف لتكون بمستوى قدراتها هي، لا بمستوى قدرات الشعوب المناضلة، وينتج عن ذلك فجوة واسعة بين الشعوب وبين هذا النوع من القيادات السياسية. ومكمن الخطر هنا أن تلك القيادات بحاجة إلى محضن مناسب أو غير مناسب، وفي حالة عدم الانسجام بين الشعب وقيادته لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الشعب محضناً مناسباً، فيبدأ البحث عن محضن خارجي، وبذلك تصبح القيادة السياسية غريبة عن الشعب وهمومه وغاياته وأهدافه، وتصبح في نفس الوقت أكثر عرضة واستجابة للابتزاز السياسي.
ليس ذلك تنظيراً بعيداً عن الواقع السياسي الفلسطيني، بل هو قراءة دقيقة وعميقة للحالة الفلسطينية الراهنة، وما وصل إليه الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية فيما يتعلق بما يسمى "استحقاق سبتمبر"،فقد توصلت القيادة السياسية إلى هذا التوجه منفردة، دون إجماع شعبي أو فصائلي، وهو ما يفسر برودة التعاطي الشعبي مع هذا الاستحقاق، فالقيادة السياسية عندما تتحدث عنه فهي تظهر كل الحماس والاندفاع، مقابل لا مبالاة شعبية، وكأن الأمر لا يخص الشعب الفلسطيني بمجمله بل هو مسألة خاصة بالقيادة السياسية لاعتبارات خاصة بها.
الواقع يؤكد أن التوجه الفلسطيني لمجلس الأمن أو للجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يعدو كونه هروباً للأمام، فالفشل الذريع لمسار المفاوضات فلسطينياً، جعل القيادة السياسية تتشبث بحبال الهواء من أجل البقاء في موقعها، ومن تلك الحبال "استحقاق سبتمبر"، فهي تفتقر إلى برنامج سياسي واقعي حتى لو كان يحتاج إلى زمن طويل لترجمته واقعياً، مما جعلها تفكر في انقاذ نفسها من حالة الغرق، ولو كان المستقبل قاتماً وغير مضمون، فالغريق همه الأول والأخير هو النجاة، ولا يسمح وضعه بالتفكير أكثر من ذلك، وحيث أننا لسنا كشعب في تلك الحالة المزرية فلنا أن نفكر برويّة وتأمل وتدبر لما بعد سبتمبر، وهذا يسوقنا جبراً لجملة من الملاحظات والتساؤلات:
أولاً : كل من يستخف بعقول الشعب، بدأ للتنظير السياسي الفارغ بقوله: إن اسرائيل وفي حالة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 ستكون في مأزق؛ لأنها ستصبح معتدية ومحتلة لأراضي دولة مستقلة ومعترف بها، مما يعني عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي لأراضي هذه الدولة. وهذا في الحقيقة إن لم يكن كذباً وتضليلاً مقصوداً، فهو سذاجة سياسية لا تليق بقيادة سياسية في أكثر بقاع الأرض تخلفاً؛ لأن هذا القول يقتضي أن القانون الدولي والشرعية الدولية كانت ترى في الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس وضمها أمراً مشروعاً، ولذلك لم تتخذ أي إجراء عملي ضد هذا الاحتلال، بل إنه من المعلوم أن جزءً من المساعدات الرسمية الأمريكية للكيان الصهيوني كان يذهب للاستيطان، وإذا كان الاحتلال بكل جرائمه مخالفاً للشرعية الدولية التي افتقرت إلى آلية لإحقاق الحق، فما هو المستجد الذي سيتغير بعد الاعتراف بدولة فلسطين، ألم تكن الضفة الغربية قد احتلت عام 67 باعتبارها جزءً من دولة معترف بها، وعضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي الأردن ؟!
ثانياً : هل القيادة السياسية المتنفذة مستعدة للتنازل عن موقع القيادة، وتقديم الاستقالة في حالة عدم تحقيق انجاز ملموس؟ هذا هو الأصل، ولكن ذلك لن يحدث؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها إسرائيل، ستقدم للسلطة مظلة هبوط آمنة، وذلك ليس محبة ولا اشفاقاً عليها، بل خوفاً من الفراغ السياسي الداخلي الذي ستملؤه حركة حماس، وهذا يعني الاتفاق على صيغة معدّلة للعودة إلى طاولة المفاوضات، ويمكن في هذا السياق أن يضطر نتنياهو إلى القبول بصيغة دولتين على أساس حدود الرابع من حزيران 67، مع تبادل للأراضي بصيغة غامضة تتطلب عشرات السنين للتفاوض حول تطبيقها.
ثالثاً : في هذه الحالة، وتناغماً مع الحالة الثورية السائدة اقليمياً، فإن الشعب الفلسطيني سيقول كلاماً قاسياً للقيادة السياسية، وقد يكون فعله أشد قسوة، مما يعني احتمالات مفتوحة، أحدها وأخطرها أن تتحول السلطة إلى قوة قمع حقيقية ومباشرة، وترضى علانية بدور الوكيل الأمني للاحتلال. صحيح أن هذا السيناريو صعب التطبيق وطنياً ، الا أن الأوضاع التي نشأت بفعل السيطرة على الأجهزة الأمنية والمال، قادرة على جعل هذا السيناريو أمراً واقعاً، فالحالة الاقتصادية الصعبة في الضفة الغربية، والتي تم تفصيلها بإحكام لتكون مشنقة تشتد ضيقاً كلما حصل تململ وحركة من المشنوق، قادرة على تسهيل تطبيق هذا السيناريو.
رابعاً : بعد ذلك كله، ألا يجدر بالقيادة السياسية، أن تدعو إلى مؤتمر استثنائي لكل مكونات وأطياف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، لتدارس الحالة الراهنة والخروج بتوصيات لها صفة الالزام، لتكون برنامجاً سياسياً يدافع عنه الشعب الفلسطيني كله ويتحمل تبعات الإخفاق إن حصل .
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونة الصرفندي
الأربعاء، 24 أغسطس 2011
من أجل ذلك .. لا لاستحقاق ايلول بقلم: أ.سعيــد الصرفنــدي
من أجل ذلك .. لا لاستحقاق ايلول
بقلم : أ. سعيــد الصرفنــدي
لا شك أن التوجه إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة من قبل السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، لم يكن منذ البداية توجهاً ذاتياً للسلطة، فهو أحد تداعيات التصريحات التي قدمها اوباما معبراً عن تمنياته أن يرى فلسطين عضوا في الأمم المتحدة، وقد تمسكت السلطة الفلسطينية بهذا الأمر، حتى أنها اعتبرت توجهها في ايلول المقبل للاعتراف بالدولة الفلسطينية هو معركة شرسة ستخوضها القيادة بكل حزم وقوة ولن تخضع للضغوط الأمريكية والنصائح الدولية بعدم جدوى هذا التوجه، ومن أجل تسليط الضوء على هذا الاستحقاق "العظيم" لا بد من التنبه إلى ما يلي :
أولاً : القيادة الفلسطينية التي كشفت عن كل اوراقها ومكونات استراتيجيتها في التعامل مع الكيان الصهيوني، بانتهاجها سياسة المفاوضات ولا شيء غير المفاوضات بأشكالها المعهودة من مباشرة وغير مباشرة أو ما يمكن ابتداعه واختراعه من اشكال جديدة للمفاوضات، حصلت من خلالها على لا شيء، وخرج علينا رموز السلطة ومهندسو المفاوضات ليقولوا لنا بأن المفاوضات أصبحت عقيمة ولن تحقق شيئاً ايجابيا للشعب الفلسطيني، وطبيعي أن هذا الاعتراف من قيادات السلطة كان انتحاراً سياسياً؛ لأن من مقتضيات ذلك أن تسلم هذه القيادات الأمانة إلى غيرهم، فقد فشلوا من خلال منهجهم في الوصول إلى تحقيق أيّ من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ذلك أنهم ذهبوا للمفاوضات يبحثون عن حقوق الشعب الفلسطيني، وشتان ببن من يذهب للمفاوضات لانتزاع حقوق واضحة ومعروفة مسبقاً، وبين من يذهب إلى عدوه خالي الوفاض، آملاً بالتفاهم معه على الحقوق، مما جعل قيادة السلطة تدرك أنها شرعية وجودها اصبح موضع شك، فكان الحديث عن استحقاق ايلول مخرجاً لهذه القيادة، فهو يُظهر بأن هذه القيادة ما زالت تمتلك المبادرة السياسية والقيام بالفعل السياسي، الذي يؤهلها للبقاء على قيادة الدفة . ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال أن القيادة الفلسطينية لا تدرك ما سيترتب على توجهها للامم المتحدة في ايلول القادم من مخاطر، فقد أصبح هذا التوجه هو الورقة الأخيرة بيد السلطة، وهي تدرك أنها لن تحقق شيئاً من خلاله، وهي ليست مستعدة للحديث عن مرحلة ما بعد الفشل، فهي لا تملك تصوراً واضحاً لتلك المرحلة، مما يعني أن الشعب الفلسطيني، ومن خلال الإيحاءات القوية من الحالة العربية الراهنة، سيقول كلمته، وسوف تكون كلمة قاسية، لأن التوجه إلى الأمم المتحدة لم يكن خياراً يحظى بالإجماع الوطني الفلسطيني، فالسقوط سيكون لمن توجه منفرداً دون الاستناد إلى اجماع وطني، فقد كان من المفترض بعد الاعلان عن فشل المفاوضات أن تتم الدعوة لمؤتمر استثنائي تحضره كل اطياف ومكونات الشعب الفلسطيني لتدارس الحالة الفلسطينية والخروج باستراتيجية وطنية تعبر عن الكل الفلسطيني.
ثانياً : هناك فرق بين تحليل لكاتب او محلل سياسي يتحدث عن مخاطر التوجه إلى الامم المتحدة على القضية والثوابت الوطنية، وبين صدور هذا الرأي عن خبير في القانون الدولي مثل البروفيسور جودين جيل، الذي أشار إلى خطورة هذا التوجه، فقد تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها ممثلاً شرعيا ووحيداً للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وهذا اعتراف صريح بأن اللاجئين وفلسطينيي الشتات هم جزء من الشعب الفلسطيني مما يعتبر اقرارا بحق عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها؛ ولذلك فإن تغيير الصفة القانونية لمنظمة التحرير واستبدالها بدولة يمس مباشرة حقوق اللاجئين الفلسطينيين وعلى رأس ذلك حق العودة، فهو يقول في هذا السياق : انهم يشكلون اكثر من نصف الشعب الفلسطيني، فإذا تم حرمانهم من حقوقهم وفقدوا تمثيلهم في الامم المتحدة، فلن يكون هذا مجحفا فقط بحقهم في التمثيل المتساوي، وعلى عكس ارادة الجمعية العامة، بل سيمس ايضا قدرتهم على التعبير عن آرائهم، ومشاركتهم في قضايا الحكم الوطني و التي تشمل بناء وتشكيل الهوية السياسية للدولة، وسيمس ايضا قدرتهم على ممارسة حق العودة"
ثالثا: بما أن هناك خطورة ظاهرة على حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته من خلال التوجه إلى الأمم وتغيير الصفة القانونية لمنظمة التحرير ؛ فإن المطلوب التوجه إلى الشعب الفلسطيني قبل التوجه إلى الأمم المتحدة، وبوابة ذلك انجاز ملف المصالحة الوطنية .
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونة الصرفندي
بقلم : أ. سعيــد الصرفنــدي
لا شك أن التوجه إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة من قبل السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، لم يكن منذ البداية توجهاً ذاتياً للسلطة، فهو أحد تداعيات التصريحات التي قدمها اوباما معبراً عن تمنياته أن يرى فلسطين عضوا في الأمم المتحدة، وقد تمسكت السلطة الفلسطينية بهذا الأمر، حتى أنها اعتبرت توجهها في ايلول المقبل للاعتراف بالدولة الفلسطينية هو معركة شرسة ستخوضها القيادة بكل حزم وقوة ولن تخضع للضغوط الأمريكية والنصائح الدولية بعدم جدوى هذا التوجه، ومن أجل تسليط الضوء على هذا الاستحقاق "العظيم" لا بد من التنبه إلى ما يلي :
أولاً : القيادة الفلسطينية التي كشفت عن كل اوراقها ومكونات استراتيجيتها في التعامل مع الكيان الصهيوني، بانتهاجها سياسة المفاوضات ولا شيء غير المفاوضات بأشكالها المعهودة من مباشرة وغير مباشرة أو ما يمكن ابتداعه واختراعه من اشكال جديدة للمفاوضات، حصلت من خلالها على لا شيء، وخرج علينا رموز السلطة ومهندسو المفاوضات ليقولوا لنا بأن المفاوضات أصبحت عقيمة ولن تحقق شيئاً ايجابيا للشعب الفلسطيني، وطبيعي أن هذا الاعتراف من قيادات السلطة كان انتحاراً سياسياً؛ لأن من مقتضيات ذلك أن تسلم هذه القيادات الأمانة إلى غيرهم، فقد فشلوا من خلال منهجهم في الوصول إلى تحقيق أيّ من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ذلك أنهم ذهبوا للمفاوضات يبحثون عن حقوق الشعب الفلسطيني، وشتان ببن من يذهب للمفاوضات لانتزاع حقوق واضحة ومعروفة مسبقاً، وبين من يذهب إلى عدوه خالي الوفاض، آملاً بالتفاهم معه على الحقوق، مما جعل قيادة السلطة تدرك أنها شرعية وجودها اصبح موضع شك، فكان الحديث عن استحقاق ايلول مخرجاً لهذه القيادة، فهو يُظهر بأن هذه القيادة ما زالت تمتلك المبادرة السياسية والقيام بالفعل السياسي، الذي يؤهلها للبقاء على قيادة الدفة . ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال أن القيادة الفلسطينية لا تدرك ما سيترتب على توجهها للامم المتحدة في ايلول القادم من مخاطر، فقد أصبح هذا التوجه هو الورقة الأخيرة بيد السلطة، وهي تدرك أنها لن تحقق شيئاً من خلاله، وهي ليست مستعدة للحديث عن مرحلة ما بعد الفشل، فهي لا تملك تصوراً واضحاً لتلك المرحلة، مما يعني أن الشعب الفلسطيني، ومن خلال الإيحاءات القوية من الحالة العربية الراهنة، سيقول كلمته، وسوف تكون كلمة قاسية، لأن التوجه إلى الأمم المتحدة لم يكن خياراً يحظى بالإجماع الوطني الفلسطيني، فالسقوط سيكون لمن توجه منفرداً دون الاستناد إلى اجماع وطني، فقد كان من المفترض بعد الاعلان عن فشل المفاوضات أن تتم الدعوة لمؤتمر استثنائي تحضره كل اطياف ومكونات الشعب الفلسطيني لتدارس الحالة الفلسطينية والخروج باستراتيجية وطنية تعبر عن الكل الفلسطيني.
ثانياً : هناك فرق بين تحليل لكاتب او محلل سياسي يتحدث عن مخاطر التوجه إلى الامم المتحدة على القضية والثوابت الوطنية، وبين صدور هذا الرأي عن خبير في القانون الدولي مثل البروفيسور جودين جيل، الذي أشار إلى خطورة هذا التوجه، فقد تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها ممثلاً شرعيا ووحيداً للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وهذا اعتراف صريح بأن اللاجئين وفلسطينيي الشتات هم جزء من الشعب الفلسطيني مما يعتبر اقرارا بحق عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها؛ ولذلك فإن تغيير الصفة القانونية لمنظمة التحرير واستبدالها بدولة يمس مباشرة حقوق اللاجئين الفلسطينيين وعلى رأس ذلك حق العودة، فهو يقول في هذا السياق : انهم يشكلون اكثر من نصف الشعب الفلسطيني، فإذا تم حرمانهم من حقوقهم وفقدوا تمثيلهم في الامم المتحدة، فلن يكون هذا مجحفا فقط بحقهم في التمثيل المتساوي، وعلى عكس ارادة الجمعية العامة، بل سيمس ايضا قدرتهم على التعبير عن آرائهم، ومشاركتهم في قضايا الحكم الوطني و التي تشمل بناء وتشكيل الهوية السياسية للدولة، وسيمس ايضا قدرتهم على ممارسة حق العودة"
ثالثا: بما أن هناك خطورة ظاهرة على حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته من خلال التوجه إلى الأمم وتغيير الصفة القانونية لمنظمة التحرير ؛ فإن المطلوب التوجه إلى الشعب الفلسطيني قبل التوجه إلى الأمم المتحدة، وبوابة ذلك انجاز ملف المصالحة الوطنية .
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونة الصرفندي
السبت، 25 يونيو 2011
حركة فتح، هي هي مستعدة للمصالحة
حركة فتح، هل هي مستعدة للمصالحة
بقلم: أ. سعيــد الصرفنــدي
يعتقد البعض أن الخلاف حول اسم رئيس الوزراء المقبل هو جوهر الخلاف بين حركتي فتح وحماس، وهذا يدل على سذاجة وأمية سياسية؛ إذ تمسك محمود عباس بسلام فياض لا يعدو كونه هروباً من الاستحقاقات السياسية والعملية للمصالحة، وهي استحقاقات لم تتهيأ لها حركة فتح، بحكم سيطرتها على الضفة وما تلازم مع ذلك من مصالح فئوية وشخصية ظهرت وتعززت عبر الانقسام ، فاتفاق المصالحة الذي ظهر فجأة في القاهرة كان مؤشراً على أن هناك أطرافاً وظروفاً أملت توقيع اتفاق المصالحة دون أن تنضج الظروف الداخلية، وهو ما يعاني منه الاتفاق القسري الذي توقف عملياً عند التوقيع الاحتفالي في القاهرة، فهو اتفاق ولد معوقاً ولم يستطع ان يخطو خطوة واحدة إلى الأمام، ويبدو أن بريقه سيخبو شيئاً فشيئاً، وما هي إلا أياما معدودة حتى تعود المناكفات الإعلامية بين حركتي فتح وحماس.
ما هي المستجدات التي أدت وستؤدي إلى عدم تطبيق اتفاق المصالحة؟
أولاً : لا شك أن أمريكا ومعها إسرائيل رأت في المصالحة خطراً على مسار التسوية وهو المسار الذي يسير بخط متوازِ مع السلام، فهما قريبان ولكنهما لن يلتقيا أبداً، فقد أصبح من البديهيات والمسلمات أن أمريكا اخترعت مسار السلام ، ووافقت عليه إسرائيل ، من أجل كسب الوقت لخلق أمر واقع لا يمكن القفز عنه وتجاوزه عند الحديث عن حل نهائي وفق الشروط الإسرائيلية، فالقيادة الفلسطينية التي تم إضعافها خلال السنوات الماضية، وفقدت القدرة على طرح أي خيار غير خيار المفاوضات؛ هذه القيادة بتوقيعها اتفاق المصالحة اعترفت أن خيار المفوضات قد سقط ولم يعد خياراً حقيقياً للشعب الفلسطيني، وهذا معناه الإعلان الصريح من القيادة الفلسطينية بفشل السياسة الأمريكية التي تولت بشكل حصري رعاية العملية السلمية، وهو أمر لم تقبل به الولايات المتحدة الأمريكية، مما فسر المواقف الأمريكية المتصلبة والغاضبة تجاه المصالحة، وفسر كذلك الدوافع وراء عودة عباس إلى الإكثار من ذكر استعداده للعودة إلى المفاوضات، مما يعتبر تأكيداً على أن خيار امريكا وهو خيار المفاوضات ما زال هو المنطلق الوحيد والأوحد لتسوية الصراع، ولا أظن أن هناك موقفاً استراتيجياً لدى القيادة الفلسطينية بالإعلان عن فشل أمريكا في تحقيق السلام، وهذا يتطلب اتخاذ موقف عملي، ومن متطلبات ذلك عدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.
ثانياً: إن فشل عملية التسوية معناه فشل البرنامج السياسي لحركة فتح، وبشكل متزامن إعلان قوي وصريح : أن برنامج حركة حماس لم يفشل، مما يعني أن تنفيذ اتفاق المصالحة هو دعاية فتحاوية مجانية لبرنامج حماس الذي ستخوض به الانتخابات المقبلة، فمن الطبيعي أن الانتخابات المقبلة تحتاج إلى برنامج سياسي واضح، وحركة فتح بتوقيعها اتفاق المصالحة وتطبيقه تكون قد انتحرت سياسياً، أي أنها لن تجد ما تسوقه في الانتخابات لاستقطاب الناخب الفلسطيني، فالمفاوضات، ومسار التسوية لم يعد مجدياً، ليس فقط في تحقيق شيء؛ بل لأن المواطن الفلسطيني يلمس يومياً ابتلاع أراضِ جديدة من قبل حكومات المستوطنين، وتهويد القدس، وجنوح المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التطرف والشوفينية العمياء بفعل القوة الإسرائيلية والضعف الفلسطيني، مما جعل مطلب الاعتراف بـ"يهودية الدولة" إلغاءً لحق العودة الذي يعتبر في الحقيقة جوهر القضية الفلسطينية، وهذا كله يمنع حركة فتح من تطبيق اتفاق المصالحة.
ثالثاً: يعتبر التنسيق الأمني من أشد المواضيع حساسية بين حركتي فتح وحماس خلال المرحلة الماضية، بل يمكن القول بأنه أحد الأسباب الكامنة وراء الانقسام، وقد تربع على عرش التنسيق الأمني أشخاص محسوبون على حركة فتح، بل يمكن القول أنهم الشريحة الأقوى تنظيماً وتأثيراً في حركة فتح، والواقع الذي يلمسه المواطن الفلسطيني أن حركة فتح هي قيادات الأجهزة الأمنية، وقد نشأت لهذه الشريحة مصالح مادية ومعنوية لا يمكن التنازل عنها بسهولة، ومن الطبيعي أن الأجهزة الأمنية هي من أهم القطاعات المرشحة للتغيير في ظل المصالحة الفلسطينية، وهذا معناه أن الفئة القوية والمؤثرة في حركة فتح ليس من مصلحتها تطبيق المصالحة.
رابعاً: ما زالت حركة فتح تتخذ من م.ت.ف غطاء لشرعنة مواقفها، فاللجنة التنفيذية والمجلس المركزي الذين تهيمن عليهما حركة فتح، يتم استدعاؤهما في كل مرة لتمرير مواقف حركة فتح، ويمكن القول ان المنظمة بتركيبتها الحالية هي الجهة التي تعطي الشرعية لحركة فتح وبرنامجها السياسي، ومن الطبيعي أن تشكيل الحكومة الفلسطينية يتطلب تشكيل اللجنة القيادة الجديدة لمنظمة التحرير، مما يعني سلب حركة فتح قوتها التي تعاظمت في السنوات الماضية عبر السيطرة على م.ت.ف ، بل إن التغيير على بنية المنظمة سيؤدي إلى إسقاط شرعية مسار التسوية ونهج المفاوضات، وهذا ما لا تريده حركة فتح.
لذلك فالتباطؤ والتلكؤ ومحاولات التملص من تطبيق المصالحة ليس له علاقة في الحقيقة بتسمية فياض رئيساً للحكومة المقبلة، بل هو العقبة التي وضعتها حركة فتح ورئيسها محمود عباس؛ لأنهم يعلمون أن هذه العقبة يصعب اجتيازها وعبورها من قبل حركة حماس، ومن الأدلة على ذلك:
1. أن فياض لم يطرح في الجولة الأولى من قبل فتح باعتباره مرشحاً لرئاسة الحكومة، وتصريحات عزام الأحمد شاهدة على ذلك.
2. أن فياض لم يحقق انجازاً حقيقياً من شأنه أن يقنع الشعب الفلسطيني بجدوى بقاءه وتعطيل المصالحة من أجله، فالتنسيق الأمني هو السمة الوحيدة لحكومة فياض، التي يشعر بها الشعب الفلسطيني، اضافة إلى تزايد وتيرة الاستيطان وتهويد القدس .
3. أن الانجازات الاقتصادية التي طبلت وزمرت لها بعض المواقع الإعلامية ليست إلا سراباً يحسبه الظمآن ماء، فالبطالة في ازدياد، وليس هناك مشروعاً اقتصادياًًًًًً واحداً يمكن وصفه من علماء الاقتصاد بأنه حيوي، وكذلك التآكل في رواتب الموظفين وضعف القدرة الشرائية نتيجة التضخم المالي .
4. ديون حكومة فياض بلغت حوالي 2 مليار دولار ، وقضية الديون يحتاج فياض وعباس لشرحها للشعب الفلسطيني، لماذا هذه الديون ومن المستفيد منها، فالمقاصة، وهي المبالغ التي تجبيها إسرائيل لمصلحة السلطة، وهي بالمناسبة يدفعها الشعب الفلسطيني من قوت يومه، ويضاف إليها أموال الدول المانحة والضرائب الداخلية، وهي بالمناسبة تكفي، فإما انه لا توجد في الحقيقة مساعدات اجنبية، وهنا يبرز السؤال بقوة: لماذا نرهن مواقفنا برضى تلك الدول اذا كانت لا تقدم شيئاً حقيقياً، واما أن أنها تقدم ما يكفي، فلماذا هذه الديون الضخمة.
كل ذلك يؤكد أن فياض ليس خياراً حقيقياً من قبل عباس وحركة فتح، بل أداة لتعطيل المصالحة للأسباب المذكورة.
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونة الصرفندي
بقلم: أ. سعيــد الصرفنــدي
يعتقد البعض أن الخلاف حول اسم رئيس الوزراء المقبل هو جوهر الخلاف بين حركتي فتح وحماس، وهذا يدل على سذاجة وأمية سياسية؛ إذ تمسك محمود عباس بسلام فياض لا يعدو كونه هروباً من الاستحقاقات السياسية والعملية للمصالحة، وهي استحقاقات لم تتهيأ لها حركة فتح، بحكم سيطرتها على الضفة وما تلازم مع ذلك من مصالح فئوية وشخصية ظهرت وتعززت عبر الانقسام ، فاتفاق المصالحة الذي ظهر فجأة في القاهرة كان مؤشراً على أن هناك أطرافاً وظروفاً أملت توقيع اتفاق المصالحة دون أن تنضج الظروف الداخلية، وهو ما يعاني منه الاتفاق القسري الذي توقف عملياً عند التوقيع الاحتفالي في القاهرة، فهو اتفاق ولد معوقاً ولم يستطع ان يخطو خطوة واحدة إلى الأمام، ويبدو أن بريقه سيخبو شيئاً فشيئاً، وما هي إلا أياما معدودة حتى تعود المناكفات الإعلامية بين حركتي فتح وحماس.
ما هي المستجدات التي أدت وستؤدي إلى عدم تطبيق اتفاق المصالحة؟
أولاً : لا شك أن أمريكا ومعها إسرائيل رأت في المصالحة خطراً على مسار التسوية وهو المسار الذي يسير بخط متوازِ مع السلام، فهما قريبان ولكنهما لن يلتقيا أبداً، فقد أصبح من البديهيات والمسلمات أن أمريكا اخترعت مسار السلام ، ووافقت عليه إسرائيل ، من أجل كسب الوقت لخلق أمر واقع لا يمكن القفز عنه وتجاوزه عند الحديث عن حل نهائي وفق الشروط الإسرائيلية، فالقيادة الفلسطينية التي تم إضعافها خلال السنوات الماضية، وفقدت القدرة على طرح أي خيار غير خيار المفاوضات؛ هذه القيادة بتوقيعها اتفاق المصالحة اعترفت أن خيار المفوضات قد سقط ولم يعد خياراً حقيقياً للشعب الفلسطيني، وهذا معناه الإعلان الصريح من القيادة الفلسطينية بفشل السياسة الأمريكية التي تولت بشكل حصري رعاية العملية السلمية، وهو أمر لم تقبل به الولايات المتحدة الأمريكية، مما فسر المواقف الأمريكية المتصلبة والغاضبة تجاه المصالحة، وفسر كذلك الدوافع وراء عودة عباس إلى الإكثار من ذكر استعداده للعودة إلى المفاوضات، مما يعتبر تأكيداً على أن خيار امريكا وهو خيار المفاوضات ما زال هو المنطلق الوحيد والأوحد لتسوية الصراع، ولا أظن أن هناك موقفاً استراتيجياً لدى القيادة الفلسطينية بالإعلان عن فشل أمريكا في تحقيق السلام، وهذا يتطلب اتخاذ موقف عملي، ومن متطلبات ذلك عدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.
ثانياً: إن فشل عملية التسوية معناه فشل البرنامج السياسي لحركة فتح، وبشكل متزامن إعلان قوي وصريح : أن برنامج حركة حماس لم يفشل، مما يعني أن تنفيذ اتفاق المصالحة هو دعاية فتحاوية مجانية لبرنامج حماس الذي ستخوض به الانتخابات المقبلة، فمن الطبيعي أن الانتخابات المقبلة تحتاج إلى برنامج سياسي واضح، وحركة فتح بتوقيعها اتفاق المصالحة وتطبيقه تكون قد انتحرت سياسياً، أي أنها لن تجد ما تسوقه في الانتخابات لاستقطاب الناخب الفلسطيني، فالمفاوضات، ومسار التسوية لم يعد مجدياً، ليس فقط في تحقيق شيء؛ بل لأن المواطن الفلسطيني يلمس يومياً ابتلاع أراضِ جديدة من قبل حكومات المستوطنين، وتهويد القدس، وجنوح المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التطرف والشوفينية العمياء بفعل القوة الإسرائيلية والضعف الفلسطيني، مما جعل مطلب الاعتراف بـ"يهودية الدولة" إلغاءً لحق العودة الذي يعتبر في الحقيقة جوهر القضية الفلسطينية، وهذا كله يمنع حركة فتح من تطبيق اتفاق المصالحة.
ثالثاً: يعتبر التنسيق الأمني من أشد المواضيع حساسية بين حركتي فتح وحماس خلال المرحلة الماضية، بل يمكن القول بأنه أحد الأسباب الكامنة وراء الانقسام، وقد تربع على عرش التنسيق الأمني أشخاص محسوبون على حركة فتح، بل يمكن القول أنهم الشريحة الأقوى تنظيماً وتأثيراً في حركة فتح، والواقع الذي يلمسه المواطن الفلسطيني أن حركة فتح هي قيادات الأجهزة الأمنية، وقد نشأت لهذه الشريحة مصالح مادية ومعنوية لا يمكن التنازل عنها بسهولة، ومن الطبيعي أن الأجهزة الأمنية هي من أهم القطاعات المرشحة للتغيير في ظل المصالحة الفلسطينية، وهذا معناه أن الفئة القوية والمؤثرة في حركة فتح ليس من مصلحتها تطبيق المصالحة.
رابعاً: ما زالت حركة فتح تتخذ من م.ت.ف غطاء لشرعنة مواقفها، فاللجنة التنفيذية والمجلس المركزي الذين تهيمن عليهما حركة فتح، يتم استدعاؤهما في كل مرة لتمرير مواقف حركة فتح، ويمكن القول ان المنظمة بتركيبتها الحالية هي الجهة التي تعطي الشرعية لحركة فتح وبرنامجها السياسي، ومن الطبيعي أن تشكيل الحكومة الفلسطينية يتطلب تشكيل اللجنة القيادة الجديدة لمنظمة التحرير، مما يعني سلب حركة فتح قوتها التي تعاظمت في السنوات الماضية عبر السيطرة على م.ت.ف ، بل إن التغيير على بنية المنظمة سيؤدي إلى إسقاط شرعية مسار التسوية ونهج المفاوضات، وهذا ما لا تريده حركة فتح.
لذلك فالتباطؤ والتلكؤ ومحاولات التملص من تطبيق المصالحة ليس له علاقة في الحقيقة بتسمية فياض رئيساً للحكومة المقبلة، بل هو العقبة التي وضعتها حركة فتح ورئيسها محمود عباس؛ لأنهم يعلمون أن هذه العقبة يصعب اجتيازها وعبورها من قبل حركة حماس، ومن الأدلة على ذلك:
1. أن فياض لم يطرح في الجولة الأولى من قبل فتح باعتباره مرشحاً لرئاسة الحكومة، وتصريحات عزام الأحمد شاهدة على ذلك.
2. أن فياض لم يحقق انجازاً حقيقياً من شأنه أن يقنع الشعب الفلسطيني بجدوى بقاءه وتعطيل المصالحة من أجله، فالتنسيق الأمني هو السمة الوحيدة لحكومة فياض، التي يشعر بها الشعب الفلسطيني، اضافة إلى تزايد وتيرة الاستيطان وتهويد القدس .
3. أن الانجازات الاقتصادية التي طبلت وزمرت لها بعض المواقع الإعلامية ليست إلا سراباً يحسبه الظمآن ماء، فالبطالة في ازدياد، وليس هناك مشروعاً اقتصادياًًًًًً واحداً يمكن وصفه من علماء الاقتصاد بأنه حيوي، وكذلك التآكل في رواتب الموظفين وضعف القدرة الشرائية نتيجة التضخم المالي .
4. ديون حكومة فياض بلغت حوالي 2 مليار دولار ، وقضية الديون يحتاج فياض وعباس لشرحها للشعب الفلسطيني، لماذا هذه الديون ومن المستفيد منها، فالمقاصة، وهي المبالغ التي تجبيها إسرائيل لمصلحة السلطة، وهي بالمناسبة يدفعها الشعب الفلسطيني من قوت يومه، ويضاف إليها أموال الدول المانحة والضرائب الداخلية، وهي بالمناسبة تكفي، فإما انه لا توجد في الحقيقة مساعدات اجنبية، وهنا يبرز السؤال بقوة: لماذا نرهن مواقفنا برضى تلك الدول اذا كانت لا تقدم شيئاً حقيقياً، واما أن أنها تقدم ما يكفي، فلماذا هذه الديون الضخمة.
كل ذلك يؤكد أن فياض ليس خياراً حقيقياً من قبل عباس وحركة فتح، بل أداة لتعطيل المصالحة للأسباب المذكورة.
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونة الصرفندي
الاثنين، 6 يونيو 2011
هل ستضحي السلطة بالمصالحة على مذبح المفاوضات
هل ستضحي السلطة بالمصالحة على مذبح المفاوضات
بقلم :أ. سعيــد الصرفنــدي
عندما فاجأت حركتا فتح وحماس الشعبَ الفلسطيني والعالمَ أجمع، بتوقيع إتفاق المصالحة، كان التحليل المنطقي لما حدث، أن هناك أموراً طارئة دخلت على الطرفين، أجبرت أو أقنعت بتوقيع الاتفاق، وبقدر ما كان ذلك خبراً سعيداً، إلا أنه كان يحمل في جنباته الخبر السيئ، وهو أن ما بني على طوارئ، فقد تأتي طوارئ جديدة تجعله أثراً بعد عين، إذ تؤكد الوقائع أن توقيع الإنفاق لم يكن نتيجة حتمية لتراكمات كمية كانت مخرجاتها المصالحة، فقد أظهر التراشق الإعلامي بين المواقع الإعلامية والمتحدثين الإعلاميين للحركتين عقب فعاليات 15 آذار؛ أن البون شاسع، وليس من احتمال على المدى المنظور أن يتم إنجاز ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الذي استمر سنوات.
وكان من الطبيعي أن كل من كتب حول المصالحة كان يغفل الفأل السيئ ، مع الاعتراف بأن هناك من تساءل تحت ضغط الواقع سؤالاً مشروعاً، جوهره: هل المصالحة كانت خياراً استراتيجياً عند البعض، أم ورقة للضغط على أطراف بعينها، لتحسين الحالة التفاوضية.
هناك همس أخذ، يتعالى ويكاد يصبح صراخاً، لماذا هذا التأخير في تطبيق بنود المصالحة وأهمها تشكيل الحكومة العتيدة ؟! هل هناك أطراف فلسطينية لا تريد المصالحة ، هذا صحيح ولكننا نسلط الضوء هنا على العوامل الخارجية.
لا شك أن من المعوقات التي ظهرت بعد الاتفاق هي الاتفاق على تسمية رئيس الوزراء، فقد أدركت حركة فتح –على الأقل ممثلها في الحوار عزام الأحمد- أن التخلص من سلام فياض ليس أمراً سهلاً كما توقعوا، أي أن التوافق مع حماس على استبعاد فياض لا يجعله بعيداً عن الساحة السياسية الفلسطينية، فهناك دول مانحة وهناك إسرائيل وهناك الضغط الإعلامي الذي مارسته أقلام عديدة بالاستطلاعات تارة، وبالمقالات التي تربط مستقبل القضية الفلسطينية وحاضرها ببقاء سلام فياض تارة أخرى، ومع ذلك فليست قضية سلام فياض هي المعضلة الكبرى؛ إذ يمكن التخلص منها، حتى من قبل حركة حماس، عبر الاعتراف بشرعية الحكومة إذا نالت الثقة من المجلس التشريعي، حيث يبقى فياض في هذه الحالة مقيداً ومرهوناً برضا المجلس التشريعي، وهذا ما لا يريده ابو مازن، فهو يعلم أن تفعيل المجلس التشريعي والتصويت على حكومة يرأسها فياض، هو إسقاط لخطته في بناء دولة الأمر الواقع، مستغلاً سيطرته على المال وعلى الأجهزة الأمنية.
إذن ما هي الأسباب الحقيقية وراء عدم تنفيذ اتفاق المصالحة حتى الآن :
أولاًً : بدأت الصحف الإسرائيلية ووكالات الأنباء تكشف المستور مرة أخرى، فهي تكشف ولا تدعي أن هناك خطوطاً مفتوحة بين الدكتور صائب عريقات ومولخو، من أجل تدبير شيء في موضوع المفاوضات، وهذا معناه أن هناك طعنة توجه للمصالحة الفلسطينية في الخفاء، وتشكيل الحكومة الفلسطينية من شأنه أن يهدم كل ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه بين عريقات باعتباره ممثلاُ لأبي مازن وبين الإسرائيليين، إذ تشكيل الحكومة معناه البدء بتشكيل اللجنة القيادية لمنظمة التحرير وهذا يعني أنه لم يعد من حق عباس ولا عريقات أن ينفردوا بصياغة موقف سياسي يقال بأنه يمثل منظمة التحرير الفلسطينية.
ثانياً : لا شك أن إسرائيل تدرك أهمية توجه السلطة إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 ، ومع قناعتنا أن هذا التوجه لن يسفر عن شيء حقيقي؛ لأن الاعتراف بدولة ما كعضو في الأمم المتحدة يستلزم كما ينص الميثاق، على التوجه اولاً إلى مجلس الأمن ذي النتائج المعروفة سلفاً بسبب الفيتو الأمريكي، الا أن الأمر مع ذلك يحرج إسرائيل ويحرج أمريكا كذلك في حال حصوله، فكان المخرج هو المبادرة الفرنسية التي قدمت بالفرنسية ولكنها لا يمكن أن تقرأ إلا باللغة العبرية، وجاءت موافقة ابو مازن عليها فنزلت كالصاعقة على الشعب الفلسطيني، هل يمكن أن نعود إلى طاولة المفاوضات مرة ثانية؟ ما هي الشروط التي يمكن أن يقبل بها ابو مازن للعودة إلى المفاوضات في ظل عدم شمول المبادرة على الانسحاب من القدس وغير ذلك من الثوابت ؟؟
يبدو أن هناك من يراهن على أن ابو مازن يمكن أن يضحي بالمصالحة الفلسطينية مقابل تقديم شيء ما على المسار التفاوضي، ويبدو أن هناك قبولاً بدرجة ما، وهذا قد يفسر عدم تنفيذ اتفاق المصالحة على الأرض ومنه تشكيل الحكومة وعدم الإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية.
يجب أن لا يسمح لأحد بالتضحية بالمصالحة الفلسطينية مقابل وعود كاذبة نعلم بعد أن تعلمنا على جلودنا، بأن منهج المفاوضات سراب خادع لا يمكن أن يحقق حقاً، بل كل ما فعله وسيفعله، هو إعطاء غطاء لما يخلقه الاحتلال من أمر واقع على الأرض، لا يمكن تجاوزه والقفز عليه، ثم يطالب الفلسطيني بالاعتراف بهذا الواقع.
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونة الصرفندي
بقلم :أ. سعيــد الصرفنــدي
عندما فاجأت حركتا فتح وحماس الشعبَ الفلسطيني والعالمَ أجمع، بتوقيع إتفاق المصالحة، كان التحليل المنطقي لما حدث، أن هناك أموراً طارئة دخلت على الطرفين، أجبرت أو أقنعت بتوقيع الاتفاق، وبقدر ما كان ذلك خبراً سعيداً، إلا أنه كان يحمل في جنباته الخبر السيئ، وهو أن ما بني على طوارئ، فقد تأتي طوارئ جديدة تجعله أثراً بعد عين، إذ تؤكد الوقائع أن توقيع الإنفاق لم يكن نتيجة حتمية لتراكمات كمية كانت مخرجاتها المصالحة، فقد أظهر التراشق الإعلامي بين المواقع الإعلامية والمتحدثين الإعلاميين للحركتين عقب فعاليات 15 آذار؛ أن البون شاسع، وليس من احتمال على المدى المنظور أن يتم إنجاز ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الذي استمر سنوات.
وكان من الطبيعي أن كل من كتب حول المصالحة كان يغفل الفأل السيئ ، مع الاعتراف بأن هناك من تساءل تحت ضغط الواقع سؤالاً مشروعاً، جوهره: هل المصالحة كانت خياراً استراتيجياً عند البعض، أم ورقة للضغط على أطراف بعينها، لتحسين الحالة التفاوضية.
هناك همس أخذ، يتعالى ويكاد يصبح صراخاً، لماذا هذا التأخير في تطبيق بنود المصالحة وأهمها تشكيل الحكومة العتيدة ؟! هل هناك أطراف فلسطينية لا تريد المصالحة ، هذا صحيح ولكننا نسلط الضوء هنا على العوامل الخارجية.
لا شك أن من المعوقات التي ظهرت بعد الاتفاق هي الاتفاق على تسمية رئيس الوزراء، فقد أدركت حركة فتح –على الأقل ممثلها في الحوار عزام الأحمد- أن التخلص من سلام فياض ليس أمراً سهلاً كما توقعوا، أي أن التوافق مع حماس على استبعاد فياض لا يجعله بعيداً عن الساحة السياسية الفلسطينية، فهناك دول مانحة وهناك إسرائيل وهناك الضغط الإعلامي الذي مارسته أقلام عديدة بالاستطلاعات تارة، وبالمقالات التي تربط مستقبل القضية الفلسطينية وحاضرها ببقاء سلام فياض تارة أخرى، ومع ذلك فليست قضية سلام فياض هي المعضلة الكبرى؛ إذ يمكن التخلص منها، حتى من قبل حركة حماس، عبر الاعتراف بشرعية الحكومة إذا نالت الثقة من المجلس التشريعي، حيث يبقى فياض في هذه الحالة مقيداً ومرهوناً برضا المجلس التشريعي، وهذا ما لا يريده ابو مازن، فهو يعلم أن تفعيل المجلس التشريعي والتصويت على حكومة يرأسها فياض، هو إسقاط لخطته في بناء دولة الأمر الواقع، مستغلاً سيطرته على المال وعلى الأجهزة الأمنية.
إذن ما هي الأسباب الحقيقية وراء عدم تنفيذ اتفاق المصالحة حتى الآن :
أولاًً : بدأت الصحف الإسرائيلية ووكالات الأنباء تكشف المستور مرة أخرى، فهي تكشف ولا تدعي أن هناك خطوطاً مفتوحة بين الدكتور صائب عريقات ومولخو، من أجل تدبير شيء في موضوع المفاوضات، وهذا معناه أن هناك طعنة توجه للمصالحة الفلسطينية في الخفاء، وتشكيل الحكومة الفلسطينية من شأنه أن يهدم كل ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه بين عريقات باعتباره ممثلاُ لأبي مازن وبين الإسرائيليين، إذ تشكيل الحكومة معناه البدء بتشكيل اللجنة القيادية لمنظمة التحرير وهذا يعني أنه لم يعد من حق عباس ولا عريقات أن ينفردوا بصياغة موقف سياسي يقال بأنه يمثل منظمة التحرير الفلسطينية.
ثانياً : لا شك أن إسرائيل تدرك أهمية توجه السلطة إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 ، ومع قناعتنا أن هذا التوجه لن يسفر عن شيء حقيقي؛ لأن الاعتراف بدولة ما كعضو في الأمم المتحدة يستلزم كما ينص الميثاق، على التوجه اولاً إلى مجلس الأمن ذي النتائج المعروفة سلفاً بسبب الفيتو الأمريكي، الا أن الأمر مع ذلك يحرج إسرائيل ويحرج أمريكا كذلك في حال حصوله، فكان المخرج هو المبادرة الفرنسية التي قدمت بالفرنسية ولكنها لا يمكن أن تقرأ إلا باللغة العبرية، وجاءت موافقة ابو مازن عليها فنزلت كالصاعقة على الشعب الفلسطيني، هل يمكن أن نعود إلى طاولة المفاوضات مرة ثانية؟ ما هي الشروط التي يمكن أن يقبل بها ابو مازن للعودة إلى المفاوضات في ظل عدم شمول المبادرة على الانسحاب من القدس وغير ذلك من الثوابت ؟؟
يبدو أن هناك من يراهن على أن ابو مازن يمكن أن يضحي بالمصالحة الفلسطينية مقابل تقديم شيء ما على المسار التفاوضي، ويبدو أن هناك قبولاً بدرجة ما، وهذا قد يفسر عدم تنفيذ اتفاق المصالحة على الأرض ومنه تشكيل الحكومة وعدم الإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية.
يجب أن لا يسمح لأحد بالتضحية بالمصالحة الفلسطينية مقابل وعود كاذبة نعلم بعد أن تعلمنا على جلودنا، بأن منهج المفاوضات سراب خادع لا يمكن أن يحقق حقاً، بل كل ما فعله وسيفعله، هو إعطاء غطاء لما يخلقه الاحتلال من أمر واقع على الأرض، لا يمكن تجاوزه والقفز عليه، ثم يطالب الفلسطيني بالاعتراف بهذا الواقع.
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونة الصرفندي
الجمعة، 20 مايو 2011
الرد الفلسطيني المطلوب على خطاب اوباما
الرد الفلسطيني المطلوب على خطاب اوباما
بقلم: أ. سعيــد الصرفنــدي
لو ألقى اوباما خطابه قبل ربيع الثورات العربية والتي كانت أول زهراتها في تونس وأشدها عبقاً في مصر، لتداعى العرب بناء على دعوة من السلطة الفلسطينية لإصدار فتوى من الشيخ عمرو موسى، يمدح فيها الجوانب الايجابية في الخطاب، والتي لا يراها الا هو ومن حوله، ويقلل من سلبيات الخطاب التي لا ينكرها أحد من الناس. الا أن هذا الخطاب جاء في ظروف لا يمكن القفز عنها، فكان لا بد للسلطة الفلسطينية أن ترد على الخطاب البائس، وخصوصاُ فيما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي، وحيث أن السلطة وعدت بالرد على الخطاب المذكور خلال 24 ساعة ، فما هو الرد المطلوب:
أولاً : التأكيد على ازدواجية المعايير في الخطاب الأمريكي، وأن منبع هذه الازدواجية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية مرده إلى اعتبارات داخلية، تتعلق بتأثير اللوبي اليهودي في الانتخابات الأمريكية، وأنه لا يجوز بيع القضية الفلسطينية مقابل اصوات اليهود للحزب الديموقراطي، وأن هذا الموقف مرفوض من السلطة الفلسطينية رفضاً باتاً.
ثانياً : التأكيد على أن الموقف السياسي الذي أعلنه اوباما هو عين ما يتمناه نتانياهو، فالمواقف جاءت مطابقة لما اطلقه نتانياهو ، اوباما كسّر مجاديف السلطة الفلسطينة التي تسعى للذهاب إلى الامم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة في ايلول المقبل، فالسياسة الخارجية الاسرائيلية كانت تسعى في الفترة الماضية إلى تحقيق هذا الهدف، وهو منع اوروبا من الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ثالثاً : التأكيد على أن الحديث عن دولة فلسطينية على حدود 67 ليس الا ذراً للرماد في العيون، فهو دون تحديد سقف زمني، وكذلك لا يخرج عن طور الأمنيات، فليس هناك آلية معينة لتنفيذ هذا الأمر، وكذلك موضوع القدس كان ضبابياً.
رابعاً : لم يتناول الخطاب التأكيد على حق اللاجئين، بل تحدث عن يهودية الدولة، وهذا يتطلب من السلطة أن تؤكد في ردها على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، آخذة بعين الاعتبار القيمة الوطنية والقومية والإسلامية التي اكتسبها حق العودة عبر ما تميز به إحياء ذكرى النكبة هذا العام، فحق عودة اللاجئين هو جوهر القضية الفلسطينية، والتنازل عنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال، وأنه يجب على السلطة الفلسطينية أن تؤكد على هذا الحق ، فشرعية أي تنظيم أو هيئة فلسطينية أصبح مربوطاً بموقفها من حق العودة، وأن التنازل عن هذا الحق أو التهاون فيه، يعتبر انتحاراً سياسياً، عوضاً عن كونه خيانة لثوابت القضية الفلسطينية.
خامساً : تطرق اوباما في خطابه إلى المصالحة الفلسطينية باعتبارها عائقاً أمام تحقيق السلام، وهنا لا بد أن يكون الرد واضحاً وقوياً من قبل السلطة الفلسطينية، فالمصالحة الفلسطينية شأن داخلي، ولن نسمح بالإملاءات من أي جهة كانت في هذا الملف، وأن الوحدة الوطنية أعز علينا من عملية سلام ميتة منذ ولادتها بعملية قيصرية، مع بقائها سنوات تتنفس صناعياً، وأعتقد أن الرد في خطاب السلطة فيما يتعلق بهذه النقطة تحديداً يجب ان يكون بالإسراع في الإعلان عن حكومة المصالحة الفلسطينية، لأن هناك أطرافاً فلسطينية لا تريد المصالحة وتضرر مصالحها بتشكيل الحكومة القادمة، وسوف يبدأ هؤلاء بالتلميح أن تشكيل الحكومة قد يلحق الضرر بالقضية الوطنية ويعزل السلطة الفلسطينية.
سادساً : قيام السلطة فوراً بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والحض على انطلاق مسيرات ضخمة يتقدمها قادة فتح وحماس في الضفة تحديداً، وذلك في رد عملي على محاولات الوقيعة بين أطراف المصالحة الفلسطينية .
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونتي الخاصة " مدونة الصرفندي"
بقلم: أ. سعيــد الصرفنــدي
لو ألقى اوباما خطابه قبل ربيع الثورات العربية والتي كانت أول زهراتها في تونس وأشدها عبقاً في مصر، لتداعى العرب بناء على دعوة من السلطة الفلسطينية لإصدار فتوى من الشيخ عمرو موسى، يمدح فيها الجوانب الايجابية في الخطاب، والتي لا يراها الا هو ومن حوله، ويقلل من سلبيات الخطاب التي لا ينكرها أحد من الناس. الا أن هذا الخطاب جاء في ظروف لا يمكن القفز عنها، فكان لا بد للسلطة الفلسطينية أن ترد على الخطاب البائس، وخصوصاُ فيما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي، وحيث أن السلطة وعدت بالرد على الخطاب المذكور خلال 24 ساعة ، فما هو الرد المطلوب:
أولاً : التأكيد على ازدواجية المعايير في الخطاب الأمريكي، وأن منبع هذه الازدواجية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية مرده إلى اعتبارات داخلية، تتعلق بتأثير اللوبي اليهودي في الانتخابات الأمريكية، وأنه لا يجوز بيع القضية الفلسطينية مقابل اصوات اليهود للحزب الديموقراطي، وأن هذا الموقف مرفوض من السلطة الفلسطينية رفضاً باتاً.
ثانياً : التأكيد على أن الموقف السياسي الذي أعلنه اوباما هو عين ما يتمناه نتانياهو، فالمواقف جاءت مطابقة لما اطلقه نتانياهو ، اوباما كسّر مجاديف السلطة الفلسطينة التي تسعى للذهاب إلى الامم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة في ايلول المقبل، فالسياسة الخارجية الاسرائيلية كانت تسعى في الفترة الماضية إلى تحقيق هذا الهدف، وهو منع اوروبا من الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ثالثاً : التأكيد على أن الحديث عن دولة فلسطينية على حدود 67 ليس الا ذراً للرماد في العيون، فهو دون تحديد سقف زمني، وكذلك لا يخرج عن طور الأمنيات، فليس هناك آلية معينة لتنفيذ هذا الأمر، وكذلك موضوع القدس كان ضبابياً.
رابعاً : لم يتناول الخطاب التأكيد على حق اللاجئين، بل تحدث عن يهودية الدولة، وهذا يتطلب من السلطة أن تؤكد في ردها على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، آخذة بعين الاعتبار القيمة الوطنية والقومية والإسلامية التي اكتسبها حق العودة عبر ما تميز به إحياء ذكرى النكبة هذا العام، فحق عودة اللاجئين هو جوهر القضية الفلسطينية، والتنازل عنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال، وأنه يجب على السلطة الفلسطينية أن تؤكد على هذا الحق ، فشرعية أي تنظيم أو هيئة فلسطينية أصبح مربوطاً بموقفها من حق العودة، وأن التنازل عن هذا الحق أو التهاون فيه، يعتبر انتحاراً سياسياً، عوضاً عن كونه خيانة لثوابت القضية الفلسطينية.
خامساً : تطرق اوباما في خطابه إلى المصالحة الفلسطينية باعتبارها عائقاً أمام تحقيق السلام، وهنا لا بد أن يكون الرد واضحاً وقوياً من قبل السلطة الفلسطينية، فالمصالحة الفلسطينية شأن داخلي، ولن نسمح بالإملاءات من أي جهة كانت في هذا الملف، وأن الوحدة الوطنية أعز علينا من عملية سلام ميتة منذ ولادتها بعملية قيصرية، مع بقائها سنوات تتنفس صناعياً، وأعتقد أن الرد في خطاب السلطة فيما يتعلق بهذه النقطة تحديداً يجب ان يكون بالإسراع في الإعلان عن حكومة المصالحة الفلسطينية، لأن هناك أطرافاً فلسطينية لا تريد المصالحة وتضرر مصالحها بتشكيل الحكومة القادمة، وسوف يبدأ هؤلاء بالتلميح أن تشكيل الحكومة قد يلحق الضرر بالقضية الوطنية ويعزل السلطة الفلسطينية.
سادساً : قيام السلطة فوراً بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والحض على انطلاق مسيرات ضخمة يتقدمها قادة فتح وحماس في الضفة تحديداً، وذلك في رد عملي على محاولات الوقيعة بين أطراف المصالحة الفلسطينية .
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونتي الخاصة " مدونة الصرفندي"
الخميس، 5 مايو 2011
المصالحة اليوم ستأتي بدولة فلسطينية
المصالحة اليوم ستأتي بدولة فلسطينية
بقلم: أ. سعيــد الصرفنــدي
عندما طرحت بعض فصائل منظمة التحرير برنامج النقاط العشر، أعتبر ذلك تجاوزاً للثوابت الوطنية، وقد كان هذا البرنامج من الناحية الواقعية في حينه برنامجاً سياسياً يفتقد مقومات تحقيقه، بل يمكن القول أن طرحه كان في الوقت غير المناسب مما اسهم في اضعاف الالتزام بالثوابت الوطنية الفلسطينية، وخلق نقاشاً عمق الشرخ على الساحة الفلسطينية، فهو، كما فعلت الانظمة العربية، اعلن بكل صراحة أن عودة فلسطين أمر مستحيل، وتحقيق انتصار على الكيان الصهيوني في ساحات القتال أصبح من ضروب الخيال، فلا بد من التنازل من أجل انقاذ ما يمكن انقاذه، فالدول العربية مجتمعة عجزت عن تحقيق انتصار عسكري على الكيان الصهيوني، ومن باب أولى أن تعجز قيادة الشعب الفلسطيني عن ذلك، فلا بد من تقديم خطة عمل سياسية.
لا شك أن أي برنامج سياسي لا يأخذ بعين الاعتبار الظروف الذاتية والموضوعية للشعب الفلسطيني، فهو برنامج فاشل في حينه، الا ان تتغير الظروف وينفذ ذلك البرنامج، ولكن البرامج السياسية التي تتناول مصير الشعوب وأهدافها الوطنية لا يجوز أن تلقى هكذا بانتظار غيب يأتي ليحققها، وهذا ما جعل إسرائيل تضرب عرض الحائط كل المبادرات السياسية، فلسطينية كانت أم عربية، لأن موازين القوى لا تسمح بتنفيذ شيء منها، فالجمهور الإسرائيلي الذي يشكل الشباب نسبة عالية منه يتساءل بكل جدية، لماذا نتنازل عن شيء من أرض إسرائيل، وهذا بالضبط أحد أهم الأسباب التي قادت المجتمع الصهيوني إلى اليمينية الشوفينية العنصرية المتطرفة، فاليهودي الذي هاجر مع بداية إقامة دولة إسرائيل كان يعلم أنه تم اقتلاع شعب من أرضه، وأن يسكن بيتاً بناه عربي طرد منه بالقوة، فكان مستعداً لحل وسط مع الجانب الآخر، أما الجيل الذي ولد بعد عام 1967 على وجه الخصوص فقد نشأ وترعرع وهو يتغذى واقعياً بفكرة أن هذه الأرض هي أرض إسرائيل ، والخيانة كل الخيانة هي التنازل عن شيء منها، لذلك كان التعنت الإسرائيلي، إذ لم تقدم للجانب الفلسطيني شيئاً، وكل التسهيلات التي قدمت للسلطة كانت من باب مساعدة الوكيل الأمني للاحتلال.
هذا الموقف الإسرائيلي، المدعوم أمريكياًً إلى الحد الأقصى، ونموذجاً لذلك، كان الفيتو الذي استخدمه أمريكا ضد إدانة الاستيطان، دفع بالسلطة الفلسطينية التي كانت تتوقع شيئاً ايجابياً يحدث على مسار المفاوضات، إلى البحث عن البديل، وليس هناك بديل يمكن اللجوء إليه أسرع من المصالحة الفلسطينية التي تستغل التغيرات الإقليمية وأهمها التغيير في النظام المصري، والاستعداد العربي عموماً لدعم موقف فلسطيني أكثر تشدداً في وجه التصليب الصهيوني، مما يبرر المطالبة بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 بما فيها القدس عاصمة لها، ولا يجوز للقيادة السياسية أن تقبل بأقل من ذلك.
الأصوات التي تأتي من اليسار الصهيوني ويمين الوسط، وكثير من الصحفيين والأكاديميين والكتاب الإسرائيليين، منتقدة نتانياهو وسياساته التي أدت إلى المصالحة الفلسطينية، هي أصوات حريصة على المصلحة الصهيونية، فهم يلومون نتانياهو لأنه لم يقدم شيئاً لعباس يدعوه لمواصلة المفاوضات، مما حدا بعباس إلى اللجوء إلى حماس في ظل تغيرات عربية سوف تجبر إسرائيل لاحقاً على القبول بما لم تقبله من قبل ، فالدول العربية التي كانت تشكل غطاء للتفاوض والتنازل الفلسطيني هي الآن مستعدة لتكون غطاء لنهج المقاومة والتشدد الفلسطيني وأقله عدم التنازل عن إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.
وهذا أيضاً أحد الأسباب التي قادت حركة حماس للقبول بالمصالحة في ظل التزام السلطة ببرنامج اقامة الدولة الفلسطينة على حدود 67 ، فالتغيرات العربية يمكن أن تدفع بقوة إلى انجاز هذا الهدف، الذي أصبح واقعياً أكثر من أي وقت مضى، ولذلك كانت المهلة التي طلبتها حماس لإجراء الانتخابات سنة كاملة، وهذا لا شك سيكون فترة كافية لرسو سفينة التغييرات العربية على الجودي، مما يعني أن البرنامج السياسي الفلسطيني سيكون قابلاً للتنفيذ إن لم نقل بأن أكثر من ذلك سيكون ممكناً.
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونتي الخاصة " مدونة الصرفندي"
بقلم: أ. سعيــد الصرفنــدي
عندما طرحت بعض فصائل منظمة التحرير برنامج النقاط العشر، أعتبر ذلك تجاوزاً للثوابت الوطنية، وقد كان هذا البرنامج من الناحية الواقعية في حينه برنامجاً سياسياً يفتقد مقومات تحقيقه، بل يمكن القول أن طرحه كان في الوقت غير المناسب مما اسهم في اضعاف الالتزام بالثوابت الوطنية الفلسطينية، وخلق نقاشاً عمق الشرخ على الساحة الفلسطينية، فهو، كما فعلت الانظمة العربية، اعلن بكل صراحة أن عودة فلسطين أمر مستحيل، وتحقيق انتصار على الكيان الصهيوني في ساحات القتال أصبح من ضروب الخيال، فلا بد من التنازل من أجل انقاذ ما يمكن انقاذه، فالدول العربية مجتمعة عجزت عن تحقيق انتصار عسكري على الكيان الصهيوني، ومن باب أولى أن تعجز قيادة الشعب الفلسطيني عن ذلك، فلا بد من تقديم خطة عمل سياسية.
لا شك أن أي برنامج سياسي لا يأخذ بعين الاعتبار الظروف الذاتية والموضوعية للشعب الفلسطيني، فهو برنامج فاشل في حينه، الا ان تتغير الظروف وينفذ ذلك البرنامج، ولكن البرامج السياسية التي تتناول مصير الشعوب وأهدافها الوطنية لا يجوز أن تلقى هكذا بانتظار غيب يأتي ليحققها، وهذا ما جعل إسرائيل تضرب عرض الحائط كل المبادرات السياسية، فلسطينية كانت أم عربية، لأن موازين القوى لا تسمح بتنفيذ شيء منها، فالجمهور الإسرائيلي الذي يشكل الشباب نسبة عالية منه يتساءل بكل جدية، لماذا نتنازل عن شيء من أرض إسرائيل، وهذا بالضبط أحد أهم الأسباب التي قادت المجتمع الصهيوني إلى اليمينية الشوفينية العنصرية المتطرفة، فاليهودي الذي هاجر مع بداية إقامة دولة إسرائيل كان يعلم أنه تم اقتلاع شعب من أرضه، وأن يسكن بيتاً بناه عربي طرد منه بالقوة، فكان مستعداً لحل وسط مع الجانب الآخر، أما الجيل الذي ولد بعد عام 1967 على وجه الخصوص فقد نشأ وترعرع وهو يتغذى واقعياً بفكرة أن هذه الأرض هي أرض إسرائيل ، والخيانة كل الخيانة هي التنازل عن شيء منها، لذلك كان التعنت الإسرائيلي، إذ لم تقدم للجانب الفلسطيني شيئاً، وكل التسهيلات التي قدمت للسلطة كانت من باب مساعدة الوكيل الأمني للاحتلال.
هذا الموقف الإسرائيلي، المدعوم أمريكياًً إلى الحد الأقصى، ونموذجاً لذلك، كان الفيتو الذي استخدمه أمريكا ضد إدانة الاستيطان، دفع بالسلطة الفلسطينية التي كانت تتوقع شيئاً ايجابياً يحدث على مسار المفاوضات، إلى البحث عن البديل، وليس هناك بديل يمكن اللجوء إليه أسرع من المصالحة الفلسطينية التي تستغل التغيرات الإقليمية وأهمها التغيير في النظام المصري، والاستعداد العربي عموماً لدعم موقف فلسطيني أكثر تشدداً في وجه التصليب الصهيوني، مما يبرر المطالبة بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 بما فيها القدس عاصمة لها، ولا يجوز للقيادة السياسية أن تقبل بأقل من ذلك.
الأصوات التي تأتي من اليسار الصهيوني ويمين الوسط، وكثير من الصحفيين والأكاديميين والكتاب الإسرائيليين، منتقدة نتانياهو وسياساته التي أدت إلى المصالحة الفلسطينية، هي أصوات حريصة على المصلحة الصهيونية، فهم يلومون نتانياهو لأنه لم يقدم شيئاً لعباس يدعوه لمواصلة المفاوضات، مما حدا بعباس إلى اللجوء إلى حماس في ظل تغيرات عربية سوف تجبر إسرائيل لاحقاً على القبول بما لم تقبله من قبل ، فالدول العربية التي كانت تشكل غطاء للتفاوض والتنازل الفلسطيني هي الآن مستعدة لتكون غطاء لنهج المقاومة والتشدد الفلسطيني وأقله عدم التنازل عن إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.
وهذا أيضاً أحد الأسباب التي قادت حركة حماس للقبول بالمصالحة في ظل التزام السلطة ببرنامج اقامة الدولة الفلسطينة على حدود 67 ، فالتغيرات العربية يمكن أن تدفع بقوة إلى انجاز هذا الهدف، الذي أصبح واقعياً أكثر من أي وقت مضى، ولذلك كانت المهلة التي طلبتها حماس لإجراء الانتخابات سنة كاملة، وهذا لا شك سيكون فترة كافية لرسو سفينة التغييرات العربية على الجودي، مما يعني أن البرنامج السياسي الفلسطيني سيكون قابلاً للتنفيذ إن لم نقل بأن أكثر من ذلك سيكون ممكناً.
sarafandisaed@yahoo.com
ssarafandi@hotmail.com
مدونتي الخاصة " مدونة الصرفندي"
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)